دون تقديم جواب عن أسباب عدم تفعيل مخرجات اتفاق وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية مع النقابات القطاعية بالصحة، لا سيما في شقه المادي. اجاب مصطفى بيتاس الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة على سؤال خلال ندوته الصحافية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، اول امس الخميس، يتعلق بتصاعد الاضرابات و الاحتجاجات بقطاع الصحة خلال المدة الماضية.
و قال بيتاس في معرض جوابه، الحكومة عازمة على تخفيف حدة الاحتقان في مستشفيات المغرب، مؤكدا، أنها “تظل ملتزمة بالحوار الاجتماعي في طابعه العمومي و كذا القطاعي”. لكن دون تحديد اي أجندة لاستئناف الحوار مع النقابات الصحية او تواريخ لتنزيل لمطالب المهنيين التي توافقوا بشأنها مع الوزارة الوصية، و تنتظر تأشير رئيس الحكومة عزيز اخنوش للحسم النهائي فيها.
و تزامن رد بيتاس مع خوض الأطر الصحية لاضراب الوطني يوم الخميس 29 فبراير، دعت اليه كل النقابات الصحية، و شمل جميع المؤسسات الاستشفائية بمختلف مستوياتها و كل المراكز الصحية الحضرية منها و القروية، و وصفه بلاغ النقابة الوطنية للصحة العمومية العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل بالمحطة النضالية التاريخية و البطولية، التي ابانت فيها الاطر الصحية على النضج و الوعي، و احساسهم العالي بأهمية و دقة المرحلة.
و سجلت النقابة ان الحكومة دفعت الأطر الصحية بمختلف فئاتها مجبرين الى تصعيد الاحتجاجات كخيار نضالي، امام تعنتها و تجاهلها و تملصها من تنزيل محضري الاجتماعين الموقعين بين وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية و النقابات الصحية المؤرخين في 29 دجنبر و 26 يناير المنصرمين. متهمة الحكومة بتبخيس العمل الذي أشرفت عليه الوزارة، وكان ثمرة للتفاعل النقابي مع ما تم طرحه و التداول فيه خلال مختلف اشواط الحوار الاجتماعي القطاعي المتواصل منذ سنتين.
و اعتذر فيدراليو الصحة بالقول “نستشعر منزعجين و اسفين مدى الألم المجتمعي الناجم عن تعطيل العلاجات و الخدمات الصحية و انسيابيها بسبب الاضراب، و التي يتحمل ويلاتها المواطن البسيط المرتفق للمؤسسات الصحية العمومية”.
و بحسب بيان ذات النقابة فالحكومة خلقت بنهجها لسياسة النكوص و التراجع عن الالتزامات و ضرب العمل المؤسساتي أزمة ثقة كبيرة و احتقانا غير مسبوق في القطاع الذي يشهد ورشا ملكيا مهيكلا في إطار تطوير و إعادة تأهيل المنظومة الصحية برمتها، و التي جعلت من النهوض بأوضاع مهنيي الصحة احد ركائزها الاساسية.
و امام حالة الغبن و الاهانة و السخط العارم التي تنتاب كل مهنيي الصحة بمختلف فئاتهم من طول انتظار وترقب لتفاعل الحكومة مع ما تم التوصل إليه من اتفاق فقد قرر رفاق كريم بلمقدم الكاتب العام الوطني للنقابة مواصلة البرنامج النضالي التصعيدي عبر خوض إضراب وطني تصعيدي جديد لمدة 48 ساعة، بجميع المؤسسات الصحية الاستشفائية و الوقائية و المراكز الاستشفائية الجامعية و الإدارة المركزية و المديريات الجهوية و المندوبيات الإقليمية و المؤسسات الصحية العمومية و ذلك يومي الاربعاء 06 مارس 2024 و الخميس 07 مارس 2024، باستثناء اقسام الإنعاش و المستعجلات.
بالإضافة إلى دعوتها لعموم نساء و رجال الصحة بمختلف فئاتهم الى خوض محطات نضالية و وقفات احتجاجية محلية، إقليمية و/او جهوية خلال اليوم الاول من الاضراب الوطني. مشددة على ضرورة رص الصفوف بين جميع المهنيين و نبذ التفرقة و الفئوية و المزيد التكتل و الاتحاد و الاستعداد لخوض المحطات النضالية القادمة.